السرخسي
777
شرح السير الكبير
ولكن الأفضل له أن يفي لهم ( 1 ) . كما وفوا له بالمشروط ، ليطمئنوا إليه فيما يستقبل . فإنه إن لم يفعل لم يركنوا إلى مثل ذلك في المستقبل ، بناء على ما عندهم أن هذا غدر في تخليص الأسارى من أيديهم ، وإن لم يكن غدرا في الحقيقة . 1373 - وإن انصرف عنهم بعد ما أخذ المشروط منهم ، فإن كانوا أحرارا خلى سبيلهم ، وإن كانوا مدبرين ردهم على الموالى بغير قيمة ، وإن كان عبيدا فإن وجدهم الموالى قبل ( ص 261 ) القسمة والبيع أخذوهم بغير شئ ، وإن وجدوهم بعد القسمة أو البيع أخذوهم بالقيمة أو الثمن إن أحبوا . لان التمليك عليهم بطريق الجعل بمنزلة التملك بطريق القهر ، ألا ترى أن المأخوذ فئ يجب قسمته بينهم في الوجهين . 1374 - ولو قال الأمير للأسراء : من دلنا على عشرة من المقاتلة فهو حر . فدلهم أسير على عشرة ممتنعين في قلعة لا يقدر عليهم ، لم يكن حرا . لأنا علمنا أنه لم يكن هذا مقصود الامام ، وإنما كان مقصوده دلالة فيها منفعة للمسلمين ، ولم يحصل . فإن قيل : إنما يعتبر ظاهر كلامه وهو قوله عشرة من المقاتلة ، والمقاتل من يكون ممتنعا . قلنا : نعم . ولكن مقصوده دلالة يستفيد بها علما لم يكن حاصلا له
--> ( 1 ) ه " يفئ ذلك لهم "